المحقق البحراني

241

الحدائق الناضرة

ومن هنا يمكن الاستدلال للقول بالبطلان بهذه الأخبار ، فإن المطلقة ثلاثا في مجلس واحد بمعنى تثليث الصيغ لا خلاف ولا إشكال في كونه يقع واحدة ، فلم يبق إلا الحمل على إيقاع الصيغة بلفظ ثلاثا الذي هو محل البحث هنا وقد حكموا عليهم السلام بالبطلان ، وأن المطلقات كذلك ذوات أزواج . إلا أن الشيخ لحكمه بوقوع الثلاث واحدة في الصورة المذكورة كما هو المشهور حمل هذه الأخبار على اختلاف بعض الشرائط الموجبة لصحة الطلاق ، ولا يخفى بعده . ويؤيد الروايات المذكورة ما قدمناه من الأخبار ( 1 ) الدالة على أنه إذا أراد الرجل تزويج المطلقة ثلاثا انتظر أن تكون في طهر وأتى بشاهدين معه ، وسأل زوجها هل طلقت فلانة ؟ فإذا فإذا قال نعم فهي تطليقة ، تعتد بعدها عدة المطلقة ، ثم يتزوجها ، فإنها أظهر ظاهر في بطلان الطلاق الأول الذي وقع من المخالف . لكن بإزاء هذه الأخبار أيضا أخبار أخر تدل على جواز التزويج في هذه الصورة من غير الاحتياج إلي طلاق آخر ، إلزاما لهم بما ألزموا به أنفسهم . ومنها ما رواه في التهذيب ( 2 ) عن إبراهيم بن محمد الهمداني في الصحيح أو الحسن " قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام مع بعض أصحابنا فأتاني الجواب بخطه الشريف : فهمت ما ذكرت من أمر بنتك وزوجها فأصلح الله لك ما تحب صلاحه فأما ما ذكرت من خسته بطلاقها غير مرة ، فانظر يرحمك الله فإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فلا طلاق عليه ، لأنه لم يأت أمرا جهله ، وإن كان ممن يتولانا ويقول بقولنا فاختلعها منه فإنه إنما نوى الفراق بعينه " . وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قلت : امرأة طلقت

--> ( 1 ) التهذيب ج 8 ص 59 ح 113 ، الوسائل ج 15 ص 323 ب 31 ح 1 و 2 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 57 ح 105 ، الوسائل ج 15 ص 320 ب 30 ح 1 ، وفيهما " أبي جعفر الثاني " وكذلك " ومن حنته " وأيضا " وإن كان ممن لا يتولانا ولا يقول يقول نا فاختلعها منه " . ( 3 ) التهذيب ج 8 ص 58 ح 107 ، الوسائل ج 13 ص 320 ب 30 ح 3 .